أحمد بن الحسين البيهقي
217
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قلت عمر بن الخطاب فتبادروا فاختفوا مني وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها فقامت أختي تفتح الباب فقلت يا عدوة نفسها أصبوت وضربتها بشيء في يدي على رأسها فسال الدم فلما رأت الدم بكت فقالت يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبوت قال ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت فقلت ما هذا ناولنيها فقالت لست من أهلها أنت لا تطهر من الجنابة وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم فلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت منه فألقيت الصحيفة ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ثم رجعت إلى نفسي فقرأتها حتى بلغت ( آمنوا بالله ورسوله ) إلى آخر الآية فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فخرجوا إلى متبادرين وكبروا وقالوا أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك إما أبو جهل بن هشام وإما عمر بن الخطاب وأنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فأبشر قال قلت فأخبروني أين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عرفوا الصدق مني قالوا في بيت بأسفل الصفا فخرجت حتى قرعت الباب عليهم فقالوا من هذا قلت ابن الخطاب قال وقد علموا من شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يعلمون بإسلامي فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى قال افتحوا له إن يرد الله به خيرا يهده ففتحوا لي الباب فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي